الخميس، 13 أبريل، 2017

عدم التركيز على القول بل على القائل

من آفات التفكير التي يعاني منها العاملون في تيار الصحوة عدم التركيز على ما يقال، وإنما التركيز على من يقول. فالقائل أهم من الفكرة أو القول. وهذا يتمثل في ظاهرتين:

الأولى: عدم قبول الفرد للكلام إلا من شخصية تنتمي إلى حزبه أو تنظيمه أو جماعته. وكل فكرة أو قول يصدر عنها فهو مقبول. بينما لو طرح أي قائل أو عالم أو عامل لا ينتمي إلى حزبه أو تنظيمه وجماعته فكرة أو رأيا؛ بل ربما كان أكثر حنكة وأقوم سبيلا لرفضه دون بحث أو نظر. فالكثيرون لا يحللون ولا يدرسون ما يقال وما يطرح عليهم من أفكار، بل هم أسرى لشخصيات بعينها. إذا قالت فقولها صواب، ومن خالفها فهو جاهل لا علم له ولا وعي. 

الثانية: هي رفض الكلام أو الفكرة التي تعرض. فبدلا من أن يتم تهذيب أو نقد أو تطوير الفكرة ينصرف التركيز على صاحبها. ويصبح الحديث عن ذاته، وتترك الفكرة وتنسى.

فعلى العقل المسلم أن يتجاوز هذه الآفة لينظر للحق من حيث هو وليس لقائله. فإذا تكرست ظاهرة الاصطفائية في الاستماع وكرس الإنسان جهده للنظر للقائل بدلا من النظر للفكرة والتصور فلن يكون هناك انتفاع بهذه الأفكار المتدفقة في العالم، والتي يمكن أن تشكل أحيانا قفزات كبيرة وواسعة إلى الأمام.

المصدر: كتاب من الصحوة إلى اليقظة – د. جاسم سلطان.

ليست هناك تعليقات: